نص الحلقة الثانية من البرنامج الذي كان سيصوره قبل استشهاده

Posted on Updated on

10471458_1490453921229922_4351749395089508590_nكان الشيخ أبو يزن تقبله الله يهتم بشكل فريد بالبحث في أخطاء التجربة والتيار وعن الذي أبعده عن حاضنته وعن الأمة ويجهد أن لا تنفصل الحركة والحراك الجهادي بشكل عام عن الثورة السورية وحاضنتها الشعبية. وكان يحاضر في ذلك الموضوع ويكتب. حلقات البرنامج جزءٌ من ذلك الجهد

نص الحلقة الثانية:

في الأشهر الأولى لدخول حلب، كانت معركة تحرير الكندي مكلفة فقدنا فيها من احتسبناهم عند الله شهداء ولم نستطع من شدة المواجهة أن نسحب جثثهم. حتى صار تبادل بيننا وبين النظام، دخلت أبحث عن من أعرفه ين الشهداء، بينما كنت أتمعن في الوجوه المكسوة بالدم والنور، سمعت الناس ينادون على شهيد يشمون منه رائحة المسك، تيقنت أنه صاحبي وذهبت لآخذه. لما وصلت إليه وجدته شاباً في أول عمره مجاهدا مع فصيل من الجيش الحر، لو رأيته قبل المعركة ما عبئت به. تركته والناس مندهشة حوله وعدت أبحث عن إخوتي، الشاب الذي أحسبه شهيداً لم يمت نبهني إلى جثة الكبر التي في داخلي.


عدت إلى القرآن، وكمن يقرأ للمرة الأولى قرأت: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ” ذلك هو الفضل الذي حرمنا أنفسنا من سعته بضيق تياراتنا وفصائلنا، الفضل الذي فاتنا لأنّا اعتقدنا، أن الطريق إلى الله حكر علينا وأنّا وحدنا الناجون إليه والسائرون فيه.
ينكسر الصف لما يظن بعضه أنه خيرٌ من فيه، وأن الآخرين عالة على الطريق يثقلونه هو عن بلوغ آخره. ما صرت أعرفه، أنه لم يكن عالته إلا نحن، نحن الذين أخرنا سير القافلة بحواجز وعراقيل لم تكن كما ظننا أنها واجبة.

لعلي اليوم ينبغي أن أعتذر. أعتذر للشهيد عبدالقادر الصالح، لم أفهم ما قال لي في يومه الأخير قبل استشهاده: هذه نفحة ربانية فلنتجرد فيها ونتوحد، تأخُرنا يا حجي عن الاستجابة أخرنا عن النصر. وأعتذر للشهيد الذي كانت رائحته أصدق من ظنونا،عرفتني أن المسك ليس حكراً على جماعتنا. وأعتذر للطفل حمزة الخطيب، ثورتك التي تركتها لنا كانت بريئة مثلك، ومثلك لم تحتمل أن نحملها تعقيداتنا ومشاكلنا، وأعتذر لأهلنا، كنا بغرورنا أضعف من آمالكم. وللثورة التي لن تصل إلا بأن تعود كما بدأت، عفويةً يعتقل الواحد فيها ولما تسأله المخابرات لما شاركت؟ يجيب: سمعتهم يقولون عالجنة رايحين، فرحت معهم.
” ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين “

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s