تفريغ الجزء الأول من محاضرة منهج حياة

Posted on Updated on

maxresdefault (2)بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آلهِ وصحبه ومن والاه .. اللهم بارك لنا في مجلسنا هذا وبارك لنا في جهادنا وبارك لنا في عملنا وكن معنا ولاتكن علينا وجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. أما بعد:

بدايةَ نحن في هذه الدنيا الله سبحانه وتعالى خلقنا واستخلفنا في الأرض ليبلونا أينا أحسن عملا ولما خلقنا لم يتركنا سداً لرأي نراه أو لفكرٍ نصطنعه بل أنزل إلينا الوحي وبعث إلينا الرسل نهتدي بهم إلى سواء السبيل، والآن عندما بدأت هذه الثورة في أهل الشام، لعل الأغلب أو المعظم ظنها أنها ثورةٌ كثورة أي شعب كمصر كتونس في أيامٍ قليلة يسقط الرئيس وتصبح الحياة  أحلى وأجمل، فاندفع لها  الكثيرون.
والإنسان إذا ما رأى المغنم قريباً سهلاً أقبل عليه: في تونس في أيامٍ قليلة، في مصر في ثمانية عشر يوماً تغير الرئيس، جيد توكلوا على الله الشباب وبدؤوا الثورة، والآن الثورة بدأت في عامها الثالث, أردنا شيئاً وأراد الله شيئاً آخر، أردنا ان نغير رئيساً ونظام حكم وأراد الله سبحانه وتعالى أن يحيي أمة.

الشام هي قلب بلاد الإسلام:
دائماً أقول للإخوة عندما أقرأ في حديث النبي صلى الله عليه وسلم “إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم”
ثم أقرأ في قول النبي صلى الله عليه وسلم “ألا إن في الجسد مضغة إذا فسدت فسد الجسد كله وإذا صلحت صلح الجسد كله، ألا وهي القلب”، أقف وأنظر وأتأمل بين هذا الحديث وهذا الحديث، ما الرابط؟
الرابط أن الشام هي قلب بلاد الإسلام “ألا إن في الجسد مضغة إذا فسدت فسد الجسد كله وإذا صلت صلح الجسد كله، ألا وهي القلب، “في الحديث الآخر إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم”.
فالدماء بدأت تسري في عروق هذه الأمة من قلبها “من الشام” الحياة بدأت تبعث فيها من جديد من الشام، فهذه الدماء انا أنت فلان علان أبناء هذه الثورة أبناء هذا الجهاد في أرض الشام.
فلنرى كيف ينبغي أن تكون هذه الدماء, دماء تحي الأمة أو دماء تبقي الأمة في ثبات، نحن الآن مصنع للكريات الحمراء التي تبث الروح في هذا الجسد، الله سبحانه وتعالى أوكل لنا هذه المهمة.
أول جهادٍ قام في القرن الماضي ضد الحكومات العلمانية بدأ في أرض الشام (جماعة الطليعة) قدموا وضحوا ولكن لم يكن المراد فظلت راية الجهاد تنتقل من بلد إلى آخر، أفغانستان العراق الجزائر الصومال…….، ثم استدار الزمان وعاد، وعادت الراية إلى أرض الشام بعد أن ذهب جيل وأتى جيل آخر.
هل من الممكن أن تنزع الراية منا مرة اخرى وتدور دورتها؟
ممكن فسننُ الله سبحانه وتعالى لا تحابي أحداً،(هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (38) سورة محمد
وإن تتولو يستبدل قوماً غيركم ، هذا قانون لايدع صغيراً ولاكبيراً ونحن نقول يارب استعملنا ولا تسبدلنا، هذا واجبنا من الدعاء

لكن ماواجبنا من العلم والعمل كي لانستبدل؟

نعود إلى المرحلة المكية الله سبحانه وتعالى أول مابدأ الوحي لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم قال: (اؕقۡرَأۡ بِاؕسۡمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ اؕلۡإِنسَـٰـنَ مِنۡ عَلَقٍ(2) اؕقۡرَأۡ وَرَبُّكَ(3) اؕلۡأَكۡرَمُ اؕلَّذِي عَلَّمَ بِاؕلۡقَلَمِ(4) عَلَّمَ اؕلۡإِنسَـٰـنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ ) سورة العلق
اِقرأ ماذا ؟ لكن ما اقرأ؟؟
هذه كانت الآيات الأولى لتبيّنن بدء الدعوة
(اقرأ بسم ربك الذي خلق) هذه مرحلة جديدة في حياة البشرية كُلِها, تبدء باِقرأ, بمرحلة العلم بمرحلة البصيرة ثم بدأت تنتقل من محطات إلى محطات فإذا وقفنا مثلا عند قوله تعالى:(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)  (108)سورة يوسف
لو الأنسان تفكر في هذه الآية يا ترى هذه الآية مكية ام مدنية؟
بعض الناس تقول مدنية.

(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي)

إذاً السبيل اتضح وأصبح واضحا يشابه قوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي)  (3) سورة المائدة
لكن عند النظر مثل هذه السورة أو هذه الآية مكية نزلت في مكة أي  قبل أن تنزل معظم التشريعات وأغلب الأحكام. قال تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ) الخطوط العامة أو الطريق الذي نمشي به لا يحتاج إلى كثير من التفاصيل، لا يقتضي أن يكون جميع أبناء الدعوة أو الجماعة المسلمة التي سوف تنهض بل الأمة علماء ما كان ولن يكونوا, لكن السبيل واضح عند الجميع (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي)  هذه طريقتي هذه حياتي هذا سلوكي هذه أفكاري هذه تصوراتي, لهذا أعيش أدعوا إلى الله, سبيلنا ودربنا وخطنا الأصلي الذي نتحرك به ما هو الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
حتى الجهاد هو من ضمن هذا السبيل (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ )  (193) سورة البقرة
فحتى الجهاد وحتى القتال لماذا؟؟ للدعوة إلى لله سبحانه وتعالى.

الآن يقول ما وظيفتي ما دوري إلى أين امضي إلى أين أسير ما غايتي ,كعنوانٍ عريض هذه الآية تكفينا,(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)  (108)سورة يوسف
فلابد عند التحرك في كل خطوة أن نستحضر هذه الوظيفة، المشكلة التي قدّ تعتلي الكثير منا، مثلاً يمكن أن أوكل إليك أي مهمة قتال (سائق دبابة مقاتل عادي…..لخ) تقول في نفسك هذه وظيفتي هذه مهمتي. ويغفل عن الخط العام الذي وضعه الله سبحانه وتعالى في هذه الآية (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ)

فمقياس النجاح والمقياس الذي ترى به نفسك على أي سبيل أنت تمضي، مقدار الدعوة إلى الله ومقدار المهتدين والمقبلين على دين الله عز وجل.

===============

مقياس الانتصارات:

ما مقياس النصر عندنا؟؟ مطارات تحرر, فرق تسقط, قطع عسكرية نحصلها, نعم هذا وارد, في المظاهر الدنيوية هي الأصل, أخذنا من العدو أرض, أورثنا الله أرضا ومالاً.
لكن المفهوم القرآني للنصر، يقول الله سبحانه وتعالى:( إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْح ) ورأيت الديار والبلدان قدّ سقطت بين يدك ورأيت القلاع والقصور قدّ سقطت..  هل هذه تتمة الآية؟؟
لا قال( وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا )
بسم الله الرحمن الرحيم {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2)فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)}  سورة النصر
هذه الآية كانت نعي لِرسول الله صلى الله عليه وسلم. كما قال عمر ابن عباس رضي الله عنه أن هذه الآية كانت نعي أن يا محمد صلى الله عليه وسلم قدّ أنجزت مهمتك وآن الأوان لتذهب إلى الرفيق الأعلى.
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} سورة الفتح. نراجع كتب التفسير ما المراد من الفتح المبين؟ يتبادل لدى الكثيرين المراد بل الفتح فتح مكة، لكن عند التحقيق من أهل العلم أن الفتح المبين هو صلح الحديبية. عندما أصبح الإسلام قوة سياسية على الأرض طاقةً قوية, فاضطرت قريش إلى أن تعقد هدنةً معنا, فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فنشروا هذا الدين ودخل في الإسلام أضعاف ما دخل من بدء الدعوة إلى يوم صلح الحديبية كما ذكر أهل الأخبار والسير.
عندما أصبح الإسلام قوة وحطمت المنابر الإعلامية للطواغيت والكفار وخلوا بين المسلمين وبين الناس فدعوهم إلى الله فأقبل الناس إليهم فما قال تعالى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا) الفتح هنا ليس أي فتح “لا” بل فتح مبين.
من هذه الآيتين: { إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) } , {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} نستطيع أن نستخلص مقياساً لانتصاراتنا مقياساً نقيس به الطريق كم قطعنا منه هل نمشي عل الطريق إلى الأمام أم نراوحُ في مكاننا أم أننا نعود إلى الخلف، هل الناس تقبل على الإسلام تحب الشريعة؟ هل  قضية تحكيم الشريعة وإقامة دين الله على الأرض خرجت عن كونها قضية أفراد وجماعات قِلة لتصبح قضية أمة؟ أم مازالت هي قضية أفراد وقضية جماعات، إذا كان المسؤول في بلاد الشام حركة أحرار الشام مثلاً. فقط أو مثلاً جبهة النصرة أو فصيل ثاني أو ثالث. فهذه مصيبة.

 هذا مقياس فشل لنا ..

أننا لم نستطع أن ندخل الناس في دين الله أفواجا، إن الفتح المبين الذي نزل به القرآن، إن خلي بيننا وبين الناس ثم الناس لم تقبل علينا. الآن عندما تعود إلى بلدتك لاتخافُ لا مخابرات جوية ولاتخاف أن ينقطع الراتب عنك في الوظيفة أنت حر. لتسأل نفسك كم من رجل وكم من أسرةٍ أقبلت بهم لدين الله عز وجل وعدت عليهم، ثم لتقس على هذا المقياس النجاح على مستوى الفرد والجماعة وعلى مستوى العمل الإسلامي في سوريا ككل.
ولذلك نعود ونقول: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ) فسبيلنا هو سبيل الدعوة إلى الله الجهاد ما شُرع إلا لحماية الدعوة (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ)
فإن وجدت الأمر في تناقص والناس في تراجع وانحسار عن المد الإسلامي، فإذا  هذه بداية مؤشرات الهزيمة. لا بأس نسارع بالتوبة ونسارع بالعودة.
أما إن وجدت الناس في إقبال والإسلام في زيادة فالحمد لله نحن على الطريق لكن لابد من مزيد من العمل من المزيد من التضحية. جيد إذا هذا مؤشر مهم.
الأراضي والفتوحات ليست مقياس حقيقي هي مقياس دنيوي، اليوم نكسب هذه المعركة غداً نخسر هذه المعركة اليوم أمتلك هذه هذه الرقعة الجغرافية غذاً أخسر هذه الرقعة الجغرافية، الحرب هكذا سجال يومٌ لنا ويوم علينا، حتى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم, معركة بدر بعد معركة بدر معركة أحد وهكذا المعارك بدر وأحد يوم خندق ويوم…….إلخ، لكن المقياس هو ذاته.

(18.31) هرقل عندما التقى أبو سفيان سأله أيزيدُ أتباعكم أم ينقصون أيرتد منهم أحد سخطاً لدينه قال لا بل يزيدون.
هكذاوهكذا الخير إذا ظهر في الناس  أقبلوا عليه فلا بد أن نقف الآن  وأن ننظر في أنفسنا نحن قدمنا وأعطينا وضحينا كحراك إسلامي كجماعة إسلامية على الأرض

لكن هل هذا يكفي لكي لا نستبدل؟
أقول لك أن الجهاد أول ما بدأ بدأ في الشام ثم نزعت الراية منه ووضعت في مكان آخر ثم نزعت الراية منه ووضعت في مكان آخر، فهي لم تصل  إليك حنى أستبدل الله قوماً غيرك فانت استبدال قوم والله عز وجل لا يحابي أحد قدّ يستبدلني ويستبدلك إن لم نعد له ونرجع إليه.
لذلك يا أخواني سوف أذكر لكم صفات نجعلها مقياس لنا ولجماعتنا إن حافظنا عليها وحصلنا فنحن إن شاء الله على خير وإن فقدناها على المستوى الفردي على مستوى القائد على مستوى الكتيبة فنحن على خطر، لا نندب ولا ننوح بل نسارع في العمل وتصحيح الخطأ. الله  عز وجل يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ } 

20:00

انتهى الجزء الأول

يمكن الاستماع للمحاضرة عبر الرابط:

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s